الرئيس السوري عن الفرق بينه وبين والده: كنا مع أولمرت أقرب للسلام

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend
قال في حديث تنشره «الشرق الأوسط» إذا كنا نتحدث عن المسار السوري فليس لأحد علاقة به.. لا حزب الله ولا حماس ولا إيران

ـ ربما في وسائل الإعلام. فما هو هدف حزب الله من القيام بذلك؟ إن حزب الله ليس لديه غاية في القيام بذلك، وقد نفى ذلك، وقالوا إنهم لا يحملون شيئا ضد مصر أو المصريين. لقد كانوا يتحدثون عن خطط حزب الله لمهاجمة إسرائيل العام الماضي كنوع من الانتقام لاغتيال عماد مغنية العام الماضي، لكننا لا نملك أدلة مادية.

* مرة أخرى لبنان. ما الذي تتوقعه بشأن محاكمة المتورطين في قضية مقتل الحريري؟

ـ ليس لدينا أي توقعات، لكن الأمر لا بد وأن يتم بحرفية. وإذا ما تم التعامل مع الأمر بحرفية فسوف ينتهي بصورة جيدة، وهذا هو ما نتوقعه. الشيء الجيد هو أن تكون حرفيا حتى تتمكن من معرفة قاتل الحريري.

* إذن فأنت تثق في الأفراد الذين يتعاملون مع القضية؟

ـ كلا، فأنا لا أعرفهم. ولا يتعلق الأمر بالثقة. ومرة أخرى أحب أن أنوه أننا في السياسة نتعامل مع «الحقيقة»، ونحن لم نر شيئا جيدا أو سيئا أو أسود أو أبيض. لذا يجب علينا الانتظار والترقب، لكننا لسنا طرفا فيها على أية حال.

* هل ستتقبل النتائج؟

ـ هناك اتفاق بين هذه المحكمة والحكومة اللبنانية. وإذا ما كان الأمر يتعلق بسورية فلا بد من عقد اتفاق مماثل، لأن لدينا قانوننا الخاص. وأي أمر يتعلق بأي سوري سواء كان مذنبا أو بريئا، وأي سوري، دون استثناء، يجب أن يتم التعامل معه عبر اتفاقية بين أي محكمة في العالم والنظام القضائي السوري، لأن لدينا الحق في مقاضاة الأفراد، لذا لا يمكننا فقط القول إنني أوافق، أو إنني أقبل، أو أثق، فالأمر لا يتعلق بذلك، بل إن الأمر يتعلق بالقانون. لذا إذا ما كانت هناك اتفاقية نوافق عليها واتهم أحد الأفراد، فلن تكون هناك مشكلة في التعاون معها. وسوف نقوم بكل ما يلزم للمساعدة في كشف حقيقة هذه الجريمة. وليست لدينا مشكلة في ذلك.

* بالنسبة للعلاقات مع أوروبا، كانت النمسا أولى الدول التي أجريت معها زيارات متبادلة في مدة طويلة. ـ المسألة التي دأب على سؤالها السياسيون الأوروبيون الذين التقيتهم خلال العامين الماضيين خاصة بعد عام 2005 عندما كانت أوروبا مشغولة بالدستور الأوروبي ودخول العديد من الأعضاء الجدد في الاتحاد، هو: متى ستتعامل أوروبا مع باقي دول العالم كاتحاد أوروبي ومتى كدول مستقلة؟ لم يكن واضحا أن أوروبا ترغب في التعامل معنا ولكن مع أوروبا ذاتها. لأننا عندما نناقش أمرا في بعض الأحيان يقولون نحن اتحاد أوروبي ولا يمكننا أن نكون منفردين، وأحيانا ما يكونون العكس، وقد فقدت أوروبا حتى الآن الكثير من السنوات. لكن ماذا عن الاتحاد الأوروبي ذاته؟ الأمر غير واضح بالنسبة لنا. ثانيا ماذا عن العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة؟ نحن نعلم ونقبل بأن يكون الدور الأوروبي تكميليا للولايات المتحدة وليس تنسيقيا، ولكن ليس كتابع. غالبية الدول الأوروبية كانت تابعة إلى حد ما للإدارة السابقة، لذا كيف أتعامل مع شخص لا يمكنه لعب أي دور على الإطلاق؟ وهذا سؤال آخر؟

لذا فإن تلك مشكلة كبيرة في الاتحاد الأوروبي، دعنا نقل إنها الهوية، وأعني الهوية السياسية. وذلك هو السبب وراء صعوبة التعامل مع أوروبا على أسس مقبولة. ومن ثم فإن على أوروبا أن تحدد دورها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، وبالطبع مع باقي دول العالم، عند ذلك يمكنهم تحديد دورهم معنا، فلن يمكننا القبول بمبدأ المعايير المزدوجة التي استخدمتها أوروبا خلال الإدارة السابقة للولايات المتحدة لكي ترضي الإدارة الأميركية.

إذن فالأمر يتعلق، قبل كل شيء، بالحوار بين أوروبا وأوروبا، وبين أوروبا والولايات المتحدة، ثم يمكنهم بعد ذلك إجراء حوار مع بقية العالم، بمن فيهم العرب والشرق الأوسط.

* كيف ترى عواقب الأزمة المالية العالمية؟ هل ستجعل الأمور أكثر صعوبة من الناحية السياسية، أم هل من الممكن أن تساعد في إيجاد حلول خلاقة؟ وهل ستحدث صداما أو تقاربا حضاريا؟

ـ يمكنك الحصول على أمر جيد من الأزمة، فلا شيء مطلق. ودائما ما يمكنك أن تجد شيئا إيجابيا، وقد اعتدنا قبل الأزمة أن نقول للأوروبيين خلال المفاوضات بشان اتفاقية الاتحاد الأوروبي: «إذا كنتم ستجعلوننا فقراء فما الذي سوف تستفيدونه مني وإذا ما أردت أن تجعلني أفضل يمكنني مساعدتك لكي تصبح أقوى حتى أتمكن من مساعدتك، وهكذا. إذا ما كنت سوقا فقيرة فما الذي ستجنيه من هذه الشراكة. ولم يفهم الكثيرون من السياسيين أو التكنوقراط هذه النقطة لسوء الحظ. وأعتقد الآن أنكم بحاجة للفهم أكثر من ذي قبل. فعلى سبيل المثال عندما يزداد موقفك الاقتصادي سوءا فإنني سأعاني، فحوالي 40% من صادراتي انخفضت لأنكم لم يعد لديكم أسواق لكي تدفع لي نقودا. لذا فإنني أعاني، لذا فإن الأمر مماثل والمعاناة متبادلة بين السوقين النامية والمتقدمة، أو كما هو الحال في سورية بين الأسواق المتقدمة وغير المتقدمة، وإذا ما استطعنا النقاش بشأن إمكانية الحصول على مصالح متبادلة من ذلك. وهذا يعتمد على الطريقة التي تتعامل بها الدول العشرون الغنية مع العالم. إن الأمر يشبه ما حدث خلال الحرب العالمية الثانية عندما قالوا إننا سنتقابل ونضع القواعد للعالم الجديد. واليوم لدينا البرازيل والصين والهند ولديك عالم صاعد، يجب أن تشارك مستقبلك مع الآخرين. وبشأن أوروبا نحن حدودكم الجنوبية وسوف تتأثرون باقتصادنا وبموقفنا السياسي والتطرف والإرهاب وبكل تلك الأمور، لذا لا بد من إقامة حوار معنا، يجب أن تجلسني إلى الطاولة للحديث معي بشأن مستقبل المنطقة، وتلك هي الكيفية التي نجعل بها الأمور أكثر إيجابية. وماذا عن الحضارة، أود أن أقول إذا ما أردت أن تكون هناك حضارة جماعية، فقد كانت هناك فجوة عمرها خمسة آلاف عام، وهي فجوة زمنية أو جيوجغرافية، على سيبل المثال حضارة عمرها 3000 عام قبل ولادة المسيح. وقد انفصلت أميركا اللاتينية عن الحضارات في الدول الأخرى ولم يكن هناك اتصال. كانت عالما مختلفا. إن لديهم معرفتهم الخاصة التي تختلف في كل شيء. واليوم لم يعد ذلك حقيقيا، فنحن نتحدث عن العولمة، لذا فإننا نعيش في حضارة واحدة لكن لدينا ثقافات مختلفة. ففي كل دولة ثقافة مختلفة، وهذا ما يجب أن يثري لا أن يعمل على الصدام.

* سيقول الأوروبيون إن الثقافات المختلفة في بلد واحد تمثل مشكلة، وأن الموقف قد يكون أصعب إذا زادت البطالة بسبب هذه الأزمة، إلخ..

ـ ولكن هذا لن يفضي إلى صدام بين الحضارات والثقافات، بل سيحدث صداما بين الطبقات..

* ولكن من المعروف أن الظواهر الاجتماعية الأوروبية تنظر بصورة خاطئة إلى الثقافة أو الدين، ومثال على ذلك، فإذا أساء أحد المسلمين التصرف، يتم إساءة فهم الأمر على أن الأمر مرده إلى الإسلام..

الشرق الأوسط
No votes yet