الرئيس السوري عن الفرق بينه وبين والده: كنا مع أولمرت أقرب للسلام

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend
قال في حديث تنشره «الشرق الأوسط» إذا كنا نتحدث عن المسار السوري فليس لأحد علاقة به.. لا حزب الله ولا حماس ولا إيران

ـ هذا يتعلق بالثقافة في أوروبا، وكيفية توجيه العقل إلى التمييز بين الممارسة والأيديولوجية، فأنا مسلم، وقد تكون لديّ أيديولوجية مثالية، إلا أنني أسيء الممارسة، وبالتالي فإن الأمر يتعلق كلية بي وليس بالأيديولوجية. وهذا خطأ الفرد وليس الديانة. ودائما ما يكون لديك الصالح والطالح، فإذا ما كان لديك فرد سيئ، فهل هذا لكونه مسيحيا؟ أم لأنه شخص سيئ، هذه هي النقطة. وبالطبع إذا كنتم ترغبون في استغلال أي أيديولوجية على أنها عباءة، يمكنكم ذلك. يمكنكم قول إنني أفعل هذا لأنني مسلم، ولكنكم تفعلون ذلك لأنكم أشخاص عقولكم مغلقة. إنهم يربطون هذه الممارسة الخاطئة بالإسلام، ومثال على ذلك، يقولون: «الإرهاب الإسلامي»! ليس هناك شيء يدعى «الإرهاب الإسلامي»، إلا أن هؤلاء الإرهابيين يستغلون الإسلام كعباءة، لذا فإنهم يربطون الأمرين ببعضهما البعض. وفي الحقيقة، فإن الإرهابي هو الإرهابي، والإرهاب هو الإرهاب. وليس هناك أدنى علاقة بين الأمرين.

* كيف يمكن تفسير تلك الأشياء للأفراد على أرض الواقع؟ ـ إن الأمر يتعلق بالحوار، فما لم تتحاور، وما لم تتفهم الاختلافات بين الإسلام والإرهاب، فهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للمجتمعات في الغرب. وعندما تكون لديكم التكنولوجيا أيضا، فلقد اخترعتم كل هذه التكنولوجيات لتبادل المعلومات وليس لتصديرها. إن المشكلة تكمن في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة أكثر من أوروبا ـ إذ إنها منفتحة على كل حال، كما أن لديها الكثير من المعرفة عما يجري في العالم ـ وهذا مرده في النهاية بصورة كبيرة إلى أنهم لا يستوردون (المعلومات)، لاسيما الإعلام، إن من مسؤولية الإعلام أن ينقل المعلومات والتحليلات، وذلك لأنه عندما تكون لديك ثقافات مختلفة فإنه لا يمكنك أن يكون لديك التحليل نفسه، وحينها سيتعين عليك أن تترجم المفهوم على حسب ثقافتهم. ويحدث هذا عندما تحتاج ليس إلى ترجمة اللغة فقط، ولكن الثقافة أيضا. إن بن لادن يقول إنه يقاتل من أجل الإسلام، ومن ثم فقد منحهم عذرا لفهم هذا، وحتى الإخوان المسلمين في سورية يقولون إنهم يدافعون عن الإسلام، ويقولون نحن نقتل للدفاع عن الإسلام، ونحن نقتل الأفراد لأننا نبتغي محاربة الملحدين وما شابه هذا، وبالتالي فإنهم قدموا عذرا ومبررا لأي شخص يقول إنني ضد الإسلام، لأن يكون كذلك.

* هل هناك تحالف بين هؤلاء الأفراد ونقاد الإسلام؟ ـ ولكن في النهاية لا يجب عليهم أن يقيموا هذه الفكرة على أساس أخطائنا. وإذا ما اقترفنا أخطاء، فيجب عليهم أن يفتحوا عقولهم أكثر، خاصة عبر وسائل الإعلام لينظروا ما هو الاختلاف. هل الأمر سببه الإسلام، أم المسلمون أنفسهم كأفراد؟ وهنا يكمن الاختلاف، أو في بعض المسلمين بالطبع، وليس جميعهم، أي المسلمون الذين يتصرفون بهذه الطريقة.

* لقد ذكرت الولايات المتحدة، فهل تعتقد أن شخصية أوباما، وأصوله متعددة الثقافات قد تكون مفيدة في تغيير قدرة الولايات المتحدة على الفهم؟ ـ بالطبع، فإن هذه الأمور توسع من أفق الفرد، فعندما تكون لديك أوجه متعددة ثقافيا في العرقيات، والديانات، والجنسيات، فبالتأكيد سيوسع هذا من الأفق. وهذه إحدى سمات سورية، إذ لدينا هذه المفاهيم المختلفة بالبلاد، وهذا سبب أننا نحظى بمجتمع قوي. كما أن هذا يبرر أحجية أننا ما زلنا راسخين في الوقت الذي نحاط فيه بالظروف العصيبة للغاية والقلاقل المنتشرة بالمنطقة. لماذا هذا؟ لأن لدينا هذه السمات، وهذا ما يجعلك قويًا. وبالطبع ما لم تكونوا تتفهمون هذا بتلك الطريقة فبإمكان هذا أن يصنع مشكلة. إن الأمر مثل السكين، يمكنك أن تقطع به الخبز، ويمكنك أن تقتل به، وبالتالي فإنه سلاح ذو حدين. وتتمثل القاعدة في كيف تنظرون إلى هذا، وإنها إيجابية من وجهة نظري، كما أنها كذلك من وجهة نظرنا في سورية أيضا.

* ولكن من الممكن أن يؤدي انتخاب أوباما إلى تخفيف الأحكام المسبقة ضد أميركا في المنطقة أيضا. ـ بالتأكيد، أدى ذلك إلى تحسين السمعة. وفي الحقيقة، ما صنعته الإدارة السابقة أضر كثيرا بمصلحة وسمعة الولايات المتحدة بصورة لا يمكن تصديقها، لذا فإن هذا سيساعد كثيرا، إلا أنه بحاجة إلى الكثير من الجهود لتنظيف ما اقترفته الإدارة السابقة.

 

غوردن هارير * 

* خدمة نيويورك تايمز (بالاتفاق مع دير ستاندرد النمساوية)
الشرق الأوسط
No votes yet